أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
241
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
رِئاءَ النَّاسِ « 1 » . وفي حديث ابن عباس : « لا ينفّق بعضكم لبعض » « 2 » أي لا يروّج سلعة صاحبه بالنّجش « 3 » . ن ف ل : قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 4 » هو جمع نفل ، وهو ما اتّخذ من مال الكفار لا بإيجاف خيل ولا ركاب ، والغنيمة : ما أخذ بذلك . وقال الهرويّ : يعني عن الغنائم ، الواحد نفل ، وكلّ شيء زيادة على الأصل فهو نفل . وإنما قيل للغنائم نفل لأنّه مما زاده اللّه تعالى [ على ] « 5 » هذه الأمة . وقال الراغب « 6 » : قيل : هو الغنيمة بعينها ، ولكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار . فإذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه منحة من اللّه تعالى ابتداء من غير وجوب يقال له نفل . قال : ومنهم من فرّق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال : الغنيمة : ما حصل مستغنما ببعث أو بغير بعث ، باستحقاق كان أو بغير استحقاق ، قبل الظفر كان أو بعده . والنّفل : ما يحصل للإنسان قبل الغنيمة من جملة الغنيمة . وقيل : هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال ، وهو الفيء . وقيل : هو ما يفضل من المتاع ونحوه بعد ما تقسّم الغنائم . وعلى ذلك حمل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً « 7 » . نافلة حال من يعقوب ، أي زيادة ، لأنّ ولد الولد زيادة على الولد . قوله : نافِلَةً لَكَ « 8 » أي زيادة على ما فرض عليك . ومن جعل التّهجّد واجبا قال : زيادة على ما فرض على أمّتك ، فإنه لم يفرض عليهم . و « نافلة » يجوز
--> ( 1 ) 38 / النساء : 4 . رئاء الناس : مراءاة لهم وسمعة لا لوجه اللّه . ( 2 ) النهاية : 5 / 99 . ( 3 ) نجش في البيع : واطأ رجلا يريد بيعا أن يمدحه . ( 4 ) 1 / الأنفال : 8 . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) المفردات : 502 . ( 7 ) 72 / الأنبياء : 21 . ( 8 ) 79 / الإسراء : 17 .